الجمعة، ديسمبر 9

حكــــــــــاية وفــآء

وبالرقي إليك وجدت الجمال الذي بحثت عنه طويلا .. يا قلبا منحني عمرا لن أنساه ما حييت ..أعتقد أنها المرة الأولى التي أبادر فيه بتلمس الروعة في شيء فقدته وربما للأبد ..
صحيح  أنني أبكي الآن لكنه بكاء لذيذ سأتذكره دوما وسأتمنى أن أعيشه وأكرره مرة بعد أخرى ..
كل لحظاتي معك كانت استثنائية بدءا بالمستحيل وانتهاء بالصمت والبعد .. لم أعرف له سببا سوى أن العمر الافتراضي لتواجدك في حياتي  قد انقضى ,,
اليوم وكلما عدت للوراء  .. أشار قلبي هنا تسامرنا ، هنا ضحكنا ،
هنا بكى أحدنا بألم .. أتذكرين !!

هنا شهقت يا نسيان وتدفق الدمع دما في شرايين حبك الكبير ليغذيه وينمو أكثر ..
هنا أسندتي ظهرك لجدار الصمت كي تحفظي تموج صوته في روحك .. ورحتي بخيالك إلى حيث لم يستطع الواقع أن يأخذك يوما .
وأنا أبتسم دمعا لا يتوقف جريانه من أجل أن أسقي أرضا أعلم انك لن تزرها بعد اليوم .. لكنني سأظل أسقيها لأن نصفها أنا .
كل تلك الكلمات التي صاغتها الأرواح لتخرج بأرقى مقطوعة موسيقية عرفتها الآذان ..
في خيالي ستبقى وسيبقى حبا له مذاقه الخاص لن يتقنه آخر .
وسيتدرج القلب في تهدئته ليغفو هناك حيث الحنايا والشغاف
بأغانينا وبسراب  شربت منه روحي كأول روح تمسك بالسراب ..
أتذكر الآن تلك النهارات المغموسة في صدقك والعبقة برائحتك
لا أقول ليتها تعود ولكن ليتها لا تنتهي من داخلي .. فمنها تعلمت الكثير ..
وسأظل أتعلم ..
لطيفة هي قطع الذكرى المشوبة بالحموضة .. تلسعك كلما حاولت تذوقها لكنها في ذات الوقت توقض فيك الإحساس وتعلمك معنى التميز والاختلاف ..
كذلك ذكرياتي معك وبك ..
أعترف أكتب هذه الكلمات وأنا في قمة الألم لكنني كلما تذكرت أنني الآن أكتب شعرت بلذة الانتصار على هذا الألم ..وبأنني أحببت حقا
كنت بالفعل أنتظر منك تبريرا لغيابك المفاجئ ولا زال المكان تملأه علامة استفهام كبيرة ولكن لا أملك حيال سوى مد اليدين في الهواء أعلانا بالاستسلام فلا أعتقد أن معرفة السبب قد تفيدني في شيء بل ربما تزيد الطين بله .
سيدي أيها الغائب الحاضر ..
ربما كنت ببرودك المصطنع تحاول أن تقتل في داخلي الندم عليك لأنك كنت تعلم أنك لا تستحقني ..
وربما كان برودك حقيقيا لأنك يوما لم تحبني !
وتساءلت إن كنت فعلا لا تستحقني فلماذا كنت  أبكي عليك ؟

ما هو الشعور الذي يدفعنا للبكاء على ما ومن لا يستحقنا ؟ ما هو بالتحديد ؟؟؟ ولا أجد  إجابة 

ولا أعرف كيف يرضى من عاش في القمم أن يبيت يوما في القيعان !!
شعور بالشفقة يقتلني على أولائك .. ألا يعلمون أن من تخلى عن قمة ما لن تستقبله قمة بعدها أبدا .. أو بالأحرى لن يجد يوما قمة مماثله !

لكنني سأستمر في توديعك بيد واليد الأخرى سأتركها على المساحات البيضاء تخط طريقها الجديد نحو الحرية من قيد الوهم ونحو السلام مع كل هذا الكون ومع أيامه بألوانها الثلاثة !
في الفترة التي ظهرت فيها علامات انتهاء فصل الحب كنت أعيش كل شيء يمر بي وكل الأحداث كانت حقيقية واضحة مجردة من الزيف والتضليل .. كنت أشعر بكل شيء بقوة حتى مرور النسيم عندي كانت ريحا قوية تحركني من وإلى ... وكنت حينها أتمنى من كل قلبي أن تكون حاضرا .. رأيتك في كل الوجوه المارة بي وخاصة تلك التي لا اعرفها ’’’ ذات يوم أوشكت أن اسقط نفسي على أحدهم بطريقة لم أعهدها من نفسي فقط لأنه كان يشبهك في شيء بسيط ..
كنت أسألك بيني وبين روحي .. ماذا تفعل الآن ؟ من يجلس بيمينك ؟
ما اسم الشارع الذي تقف عند إشارة مروره ؟
كيف تشعر ؟

ما لون يومك ؟ ماذا أكلت وماذا شربت ؟ بماذا حلمت ؟
هل أنت سعيد ؟ ما لذي حدث معك بالأمس ؟
هل فكرت بي ؟
هل أنت هنا ؟

أسئلة كثيرة جالت بخاطري وسألتك إياها .. لكنك كنت قد وضبت حقائب الرحيل ورحت تأخذ حماما طويلا ..  تغني بصوت مرتفع كي لا تسمع صوت قلبي وهو يسأل ويتوسل !!

ومرت بعدك مساءات كثيرة .. نصفها لم أشعر بمروره والنصف الآخر قضيته في محاولة التصبر على غيابك الذي أحدث فجوة كبيرة في كوكبي بحيث أعجزني عن الحراك الخوف من السقوط فيها . هذا المساء  يشبهك كثيرا في صمتك وفي رحيلك الهادئ غير إنني منذ رحيلك لم أعرف معنى الهدوء ..

سألوني كيف أستطيع التحدث عنك والكتابة في وقت لا زال جرحي فيه من غيابك جديدا ,, لم أستطع الإجابة بصوت مرتفع لكنني وجدتني بيني وبين نفسي أقول ( لأنه في الحقيقة لازال موجودا بداخلي يتحدث يضحك يفكر بصوت مرتفع يناقش يجادل يتهكم يطري يذم يسأل  يتنفس )

كنت أعيش حالة من الانتظار والكل كان يحاول أن يجد لي حلا كي أتوقف وفي قلبي كرسي لم يرفع ولم أجلس عليه لكنني كنت أحرسه من أجلك ..

سأتوقف يوما عن ذلك ,,, لا اعلم متى ولكن حتما سأتوقف مع العلم أنني لا أتخيل أو لا أستطيع التخيل كيف سيكون !!
أعرف سبب غيابك أعرف ما لذي انطوت عليه أعذارك التي لم أستطع بقلب أم أن أصدقها ولكن ما لا أعرفه لماذا لم تخبرني ؟
أخشيت علي أم عليها هل كنت أنا حينها في مدار فلكك أم هي.. ويؤلمني مجرد التفكير في الإجابة .




للحديث بقية
 
 
 
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق